ابن أبي شريف المقدسي

223

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الصوفية والشيعة ، والفرق بينه وبين مذهب التناسخية « 1 » كما قال الإمام الرازي في « نهاية العقول » أن التناسخية ، يقولون بقدم الأرواح ، وردّها إلى الأبدان في هذا العالم ، وينكرون الآخرة والجنة والنار ، والمسلمين القائلين بالمعاد الروحاني يقولون بحدوث الأرواح وردّها إلى أبدانها ، لا في هذا العالم بل في الآخرة ، والقول بالنفوس المجردة لا يرفع بانفراده أصلا من أصول الدين ، بل ربما يؤيده « 2 » . اه ملخصا . ( وأكثر المتكلمين على الأول ) وهو أن الروح جسم لطيف سار كما مر ( لقوله تعالى : فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) ( سورة الفجر : 29 ) والتجرد ينافيه ) أي : ينافي الدخول في العباد بمعنى الدخول في أبدانهم ؛ لأن المجرد لا يكون داخلا في البدن لا بكونه جزء منه ولا قوة حالة فيه ، إذ المجرد كما مر عبارة عما ليس بجسم ولا قوة حالة في الجسم ، بل هو لا مكاني ، فلا يقبل إشارة حسية ، وإنما يتعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف ، كتدبير الملك أمور إقليم وليس حالا به ، ( وكذا ما ورد ) في الحديث ( من أن أرواح بعض المؤمنين في أجواف طيور خضر ترتع في الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ، وأرواح الكفار في ) أجواف ( طيور سود في سجين ) كل ذلك ينافي التجرد كما مر . والوارد في أرواح بعض المؤمنين ، هو ما في صحيح مسلم من حديث مسروق قال : سألنا عبد اللّه ، يعني : ابن مسعود ، عن تفسير هذه الآية وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) ( سورة آل عمران : 169 ) ، فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « أرواحهم في أجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل » « 3 » . وفي جامع الترمذي من حديث كعب بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن

--> ( 1 ) التناسخية : أصحاب هذا المذهب قسمان : القائلون بتناسخ الأرواح في الأجسام والانتقال من شخص إلى شخص وأن الجنة والنار في الأبدان ، والقائلون بأن الدرجة الأعلى درجة الملائكة والأسفل دركة الشياطين ، وهم الذين يقولون بالخلاص : أي رجوع النور إلى عالمه الشريف وبقاء أجزاء الظلام في عالمه الخسيس . ( انظر : الملل والنحل ، ص 254 ) . ( 2 ) تمام عنوانه : نهاية العقول في دراية الأصول . الكتاب لا يزال مخطوطا ، وهو كتاب في أصول الدين مرتب على عشرين أصلا . انظر : كشف الظنون ، 2 / 1988 . ( 3 ) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ، برقم 1887 .